ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
405
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الظاهر ، ففي صدق هذه الدعوى نظر ، إلا أن يقال : أشار بهذا إلى ما هو المقاصد من المباحث المتقدمة . ( وقد يخرج الكلام على خلافه ) أي : مقتضى الظاهر ، أو الظاهر في هذا الباب وغيره - أيضا - كما علمت أنه يخرج كذلك في باب الإسناد غير مرة ، لأسرار خفية مع أولى بصائر ذكية ، وهذا النوع ، وإن كان ذا مزية ، وفي درجة علية بحق أن لا يكون مكثورا لما يقابله ، لكن قل بالنسبة إليه لما قل مستعده ، ومقابله ، وقائله ، فلذلك أتي بكلمة : " قد " مع المضارع ، إشارة إلى أن مقابله هو الكثير الشائع ، وبدأ فيه بوضع الضمير موضع الظاهر على خلاف ما في المفتاح حيث ابتدأ بوضع اسم الإشارة موضع الضمير ؛ لأنه يفوق ما وراء كيف ، وهي في ضمائر أكثر من تلك المواقع لا يعدون خلاف مقتضى الظاهر فقال : ( ويوضع الضمير موضع المظهر ) ، وذلك إذا لم يتقدم المرجع بلفظ دال عليه ، أو بقرينة ، وهكذا ورثنا من الأكبر ، فالأكبر ، ويقول العبد الأصغر لا يبعد أن يجعل الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر تقديم المفسر ، وتأخير المفسر ، فيكون الإخراج مما هو مقتضى ظاهر الحال من التقديم إلى خلافه من التأخير ، وبالعكس الأول في التفسير ؛ لأنه في باب الضمير حقه التقديم ، وثانيهما : في الضمير ؛ لأن حقه التأخير ولا يخفى لطف التعبير عن وضع المضمر موضع الظاهر بإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ( كقولهم : نعم رجلا مكان : نعم الرجل ) ، ونعم رجلين مكان : نعم الرجلان ، ونعم رجالا مكان : نعم الرجال ، فقد أشار إلى أن الضمير عبارة عن متعقل مبهم يفسره التمييز ، وهو مع تمييزه بمنزلة الرجل ، واختلف في الرجل هل هو بمعنى كل رجل ؟ فجعل الممدوح بمنزلة جميع أفراد الرجل مبالغة ، أو بمعنى هذا الجنس بجعله بمنزلة نفس الجنس مبالغة ، أو بمعنى مبهم بحسب الوجوه ، فإن الإبهام يناسب الكمال ، والتعظيم ، وقيد التمثيل ، بقوله : ( في أحد القولين ) كما قيده المفتاح مرادا به القول بأن : نعم الرجل جملة مستقلة ، والمخصوص بالمدح خبر مبتدأ محذوف ؛ احترازا به عن القول بكون نعم الرجل خبره ، ففي توجيه الاحتراز ، مع أنه لا خلاف في أن ذلك الضمير مبهم على كل تقدير ، فوجهه الشارح المحقق أن التقييد